القضاء على ظاهرة العنف في الوسط الرياضي يبدأ بفهم مسبّباتها

Messaoud_allel من: مسعود علال

091014-zawaya-pic

أخذت ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية أبعادا خطيرة، فقد تنامت، بشكل كبير عجزت معها العقوبات الردعية والحملات التحسيسية في كبح جموح المناصرين المتطرّفين.

وتعدّدت أسباب انتشار “خيار” الفوضى والعنف للمناصرين بالمدرجات، حين يتكبّد فريقهم المفضل الهزيمة، واجتهد الرياضيون والمسؤولون في تشريح الظاهرة و اقتراح الحلول، بل تقاذف بعضهم الإتهامات وحمّل بعضهم البعض المسؤوليات، بسبب انتشار الظاهرة بشكل مخيف، جعل حالة “اللاّأمن” تخرج عن نطاق الملاعب وتلحق حتى بالمواطنين وممتلكاتهم في الشوارع، منهم رجال ونساء وأطفالا وشيوخ وحتى من لا علاقة له بالرياضة و كرة القدم على وجه الخصوص.

الأكيد أن الحملات التحسيسية لتوعية المناصرين والحد من ظاهرة العنف لم تؤت ثمارها، ما جعل من استعجال العقوبات الردعية أكثر من ضروري، فقد اعتمد المسؤولون خيار تحميل الأندية الرياضية تبعات سلوكات أنصارها الطائشين، بعدما منحتهم في بادئ الأمر، فرصة التحكّم في الأنصار، من خلال إنشاء روابط الأنصار، لكن المبادرة ولدت ميّتة، لأن أعضاء هذه الروابط، أضحوا مع مرور الوقت السبّاقين الى تغذية ظاهرة العنف.

والغريب في الأمر، أن تغريم الأندية ماليا، وحرمان الأنصار "المشاغبين"، من دخول الملاعب كإجراء عقابي، لم يؤثّر على نفسية المناصرين، ولم يجعلهم على الإطلاق يراجعون حساباتهم، حيث تتكرّر نفس المشاهد المؤسفة في المركبات الرياضية في أول تعثّر جديد للفريق المفضّل لهؤلاء.

و مهما اقترحنا من حلول، فان ذلك لن يجد نفعا بما أن المشكل أعمق من أن يحصر في نطاق “التحسيس أو الردع”، فمشكلة العنف في الوسط الرياضي مرتبطة أساسا بعوامل تربوية،ثقافية و اجتماعية، و حتى سياسية.

ومهما اختلفت الأراء حول المتسبّب في انتشار ظاهرة “العنف الرياضي”، وطرق معالجتها ومحاربتها، فإن الأهمّ من كل ذلك، البحث في مسبّبات وجودها أصلا، فلا يختلف اثنان، بأن الجانب الإجتماعي والإقتصادي والثقافي أيضا، يلقي بضلاله على سلوكات روّاد الملاعب والمركبّات الرياضية.

وحين تصبح شريحة مهمّة من المناصرين من صغار السن، وينتشر الكلام البذيء في كل مباراة، ويتم التراشق بالحجارة والمقدوفات بين أنصار الفريق الواحد وبين أنصار الفريقين، وحين يتم ضبط بعض الوافدين لمتابعة عرض رياضي بكميات من المخدرات وبأسلحة بيضاء، وحين يتم ونقل الفوضى والهلع لأوساط المواطنين خارج الملاعب، وحين يتم تبنّي العبارات العنصرية والجهوية، نفهم بأن الخلل لا يكمن في حماس زائد عن اللّزوم، بل أن المشكل ولد في وسط بعيد عن المجال الرياضي، وغذّته الظروف الإجتماعية الصعبة لهؤلاء الشباب، وانعدام الحس المدني والثقافة الكافية لضبط سلوكاتهم، ما جعل انتقال العدوى إلى الملاعب والمركبّات الرياضية، وتستفحل في فضاءاتها ومساحاتها، بمثابة “تحصيل حاصل”.

آراء أخرى

أنباء من مغاربية